سلسلة مقالات ينشرها موقع أفريكانيوز24 ثم ماذا بعد تحرير الخرطوم من الدعم السريع؟
أفريكانيوز24

بعد مايقارب العامين من المعاناة والمعارك العنيفة، تحقق مطلب لطالما إنتظره المواطنون: وهو تحرير الخرطوم من قبضة قوات الدعم السريع.يمثل هذا لحظةٌ فارقة في تاريخ السودان الحديث، ومناسبة تستحق التوقف والتأمل في ما بعدها، إذ أن النصر العسكري لا يعني نهاية المعركة الوطنية.
1. تثبيت الأمن وإعادة الحياة:
الخطوة الأولى والأهم بعد التحرير هي فرض الأمن الكامل في العاصمة، وتطهيرها من أي خلايا نائمة أو فوضى متبقية. وهذا يتطلب تنسيقًا فعالًا بين الجيش والشرطة، وربما الإستعانة بقوات مدنية لحماية المنشأت الحيوية، وعودة الحياة إلى المؤسسات الخدمية والتعليمية.
2. العدالة الإنتقالية ومحاسبة الجناة:
لا يمكن أن نطوي صفحة الحرب دون محاسبة عادلة لكل من إرتكب جرائم في حق المواطنين. يجب توثيق الإنتهاكات وملاحقة الجناة، سواء من قادة الدعم السريع أو من من تورطوا معهم داخليًا أو خارجيًا، لضمان ألا تتكرر المأساة.
3. معالجة أثار الحرب:
الخرطوم مدينة منكوبة: بنى تحتية مدمرة، آلاف المهجرين، وأزمات إنسانية خانقة. يجب إعلان خطة طوارئ لإعادة الإعمار، بمشاركة دولية ومجتمعية، مع إعطاء الأولوية لإعادة النازحين وتعويض المتضررين.
4. مشروع وطني جامع:
السودان يحتاج إلى ما هو أكبر من انتصار عسكري؛ يحتاج إلى رؤية سياسية موحدة تنهض به من بين الركام. يجب أن تتشكل حكومة مدنية ذات كفاءة ومصداقية، تقود البلاد نحو انتقال حقيقي، يشمل كل مكوناته دون إقصاء أو تمييز.
5. تفكيك المليشيات وبناء جيش وطني موحد:
الدرس الأكبر من هذه الحرب هو خطر تعدد الجيوش والسلاح خارج الدولة. لابد من إعادة هيكلة القوات النظامية وبناء جيش مهني واحد، تحت إمرة الدولة، لا يتحرك إلا بأمرها.
ختامًا، تحرير الخرطوم ليس النهاية، بل هو بداية طريق طويل نحو استقرار دائم وسودان جديد. نجاح هذا الطريق مرهون بقدرتنا على توحيد الصفوف، ورفض عقلية الانتقام، والعمل من أجل مستقبل يليق بتضحيات هذا الشعب





